الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
66
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
هذه خلاصة القول في مسألة اعتبار الزمان ، ففي الحقيقة المسألة إجماعية مع قطع النظر عن هذه الشواذّ . ويدلّ عليه روايتان : الأولى : ما عن زياد بن سوقة ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : هل للرضاع حدّ يؤخذ به ؟ فقال : « لا يحرم الرضاع أقلّ من يوم وليلة ، أو خمس عشرة رضعة متواليات . . . » « 1 » . ورجال الرواية معتمدون ، ولكن لمّا كان عمّار بن موسى فطحياً - أي يعتقد بإمامة عبداللَّه الأفطح بعد الصادق عليه السلام - وصف الحديث بالموثّق . وكان لعمّار أخوان : صباح ، وقيس ، وكانا أيضاً ثقتين ، ولم أرَ فيالرجال ما يدلّ على كونهما من الفطحيين . الثانية : مرسلة الصدوق في « المقنع » قال - بعد ذكر إنبات اللحم وشدّ العظم - : وسئل الصادق عليه السلام : هل لذلك حدّ ؟ قال : « لا يحرم من الرضاع إلّارضاع يوم وليلة ، أو خمس عشرة رضعة متواليات لا يفصل بينهنّ » « 2 » . وسيأتي أنّ المراد بالتوالي وعدم الفصل ، عدم الفصل برضاع امرأة أخرى . وهي أيضاً منجبرة بعمل المشهور ، أو بضمّ الرواية الأولى ، وكفى بذلك في إثباتالحكم المذكور . ولكن هناك روايات معارضة لهما : بعضها يدلّ على اعتبار الرضاع طوال حولين ؛ وبعضها طوال سنة ؛ وبعضها طوال خمسة عشر يوماً ؛ وبعضها ثلاثة أيّام متواليات . أمّا الأولى ، فهي ما عن زرارة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن الرضاع ، فقال : « لا يحرم من الرضاع إلّاما ارتضعا من ثدي واحد حولين كاملين » « 3 » . ومثله ما رواه عبيد بن زرارة ، عن الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « لا يحرم من
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 374 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 2 ، الحديث 1 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 379 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 2 ، الحديث 14 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 386 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 5 ، الحديث 8 .